إبداعاته الفنية
على الرغم من أن ليوناردو كان قد رسم عدد ضئيل نسبيا من اللوحات وأغلبها قد فقد أو لم يتم
إنهاؤها، لكن ليوناردو كان فنان عصره ومبدعه وذو تأثير واضح على مدى قرن من بعده.
عذراء الصخور النسخة الثانيةفي بداية حياته كان فنه يوازي فن معلمه فيروتشيو إلا انه شيئا فشيئا
استطاع أن يخرج من كنف فيروتشيو ليحرر نفسه من أسلوب معلمه الصارم والواقعي تجاه الرسم
فكان ليوناردو في أسلوبه وإبداعه يخلق رسومات تلامس الأحاسيس والذكريات.
عذراء الصخور
أسلوب ليوناردو المبدع كان ظاهر بشكل أكبر في لوحة العشاء الأخير حيث قام بتمثيل مشهد
تقليدي بطريقة جديدة كلياً.
فبدلا من إظهار الحوارين الاثني عشر كأشكال فردية، قام بجمعهم في مشهد ديناميكي متفاعل.
حيث صور السيد المسيح في المنتصف معزولا وهادئاً، وضمن موقع السيد المسيح قام برسم
مشهد طبيعي على مبعد من السيد المسيح من خلال نوافذ ضخمة مشكلا خلفية ذات بعد
درامي. ومن موقع السيد المسيح بعد أن قام بإعلانه أن أحد الحوارين الجالسين سيخونه
اليوم. استطاع ليوناردو تصوير ردة الفعل من هادئ إلى منزعج معبرا بذلك عن طريق حركات
إيمائية . من ضخامة الصورة وعظمة شأنها استطاع ليوناردو أن يسبق الكثيرين من عصره
واستلزمت هذه اللوحة الكثير من عمليات الترميم (22) عملية انتهت عام 1999 لتعود إلى
بعض من رونقها الذي كان.
إبداعات الأعمال الأولى
إن تعددية اهتمامات دا فنشي العلمية والفنية، جعلت عبقريته الفذة تتصف بالتكامل الإبداعي،
وأدت في الوقت نفسه إلى توزع قدراته واهتماماته وتجلت في تركه إرثاً فنياً ضخماً من
الرسوم والتخطيطات والجداريات والنصب المنحوتة واللوحات التاريخية والدينية غير
المنتهية. فقد كان دا فنشي يبدأ العمل في عمل فني ما ويتوقف عن إنجازه النهائي لانشغاله
بأبحاثه العلمية أو النظرية أو اختباراته التطبيعية في علم الميكانيكا والجيولوجيا وعلم النبات
والطير.
فقد كان هذا الرجل رساما وفيلسوفا ونحاتا ومعماريا وموسيقيا، وبرع في علم الرياضيات
والهندسة، والبصريات، والجيولوجيا، والفلك، وعلم الحيوان، والميكانيك، وعلم التشريح.
والفنان الشهير الذي عاش ما بين القرنين الخامس عشر والسادس عشر توصل إلى الكثير من
الاختراعات المدهشة مثل السيارات الطائرة والغواصات والدراجات والدبابات.
والمتتبع لمسيرة إبداع هذا العبقري الفذ يجد صعوبة في الإحاطة بها من جهة، وفي رسم
سياق مراحلها بشكل دقيق من جهة أخرى لأسباب ذاتية وموضوعية أهمها: أن ليوناردو دا
فنشي شخصية غنية نهمة للمعرفة تبحث عن الكمال والمنطق، لذلك كان دءوب البحث يعمل
في أكثر من مجال في آن معاً، كما أنه عاش حياة عائلية غير مستقرة، وعايش ظروفاَ سياسية
واجتماعية مضطربة ساهمت في تشتت أبحاثه وتوزعها بين العديد من المدن الإيطالية. تنقل
بين فلورنسا وروما وميلانو والبندقية ولومبارديا وانتهت حياته في فرنسا بعد احتلال
الجيوش الأجنبية لإيطاليا. لذلك نجد أن إرثه الفني الضخم موزع في مختلف متاحف العالم،
والمنجز منه يتوزع بين مجموعة لوحات تشمل صور السيدة العذراء "العذراوات أو
المادونات".
